الشيخ عبد الغني النابلسي

359

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم الرابع والأربعون [ الثلاثاء 30 رجب - 9 أيار / مايو ] وكان ذلك اليوم يوم الثلاثاء الرابع والأربعين من عدد جواهر هذا العقد الثمين ، وجسد هذا السفر السّمين ، فسرنا مع الإخوان حتى وصلنا إلى سعسع ، ونور الشام نحونا شعشع ، واتفق أنّه نزل علينا مطر لطيف ساعة دخولنا إلى ذلك الخان المنيف ، وكان كذلك في حال خروجنا من الشّام ، كما تقدم في ذلك الكلام ، وكان ذلك يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء ، وهذا كذلك ، فدخلنا إلى ذلك الخان ، وبتنا فيه مع الرفاق والخلّان ، وقد زرنا قبيل وقت الغروب مزارا خارج الخان ، دفن فيه رجل مجذوب يسمّى الشيخ إبراهيم / وقرأنا له الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى الكريم ، وقد نظم ولدنا الفاضل إبراهيم جلبي ابن الراعي ، بين تلك المروج والمراعي : الحمد للّه نلنا الفضل والأدبا * والفخر والمجد والإنعام والحسبا بخدمه الفرد مولانا وسيدنا * ومن له اللّه عرفانا لقد وهبا عبد الغنيّ ومن بالحال سطوته * بها لأهل الشّقا في الحال قد سلبا وكم له نظرة أحيا الفؤاد بها * إلى مقام الهدى والقرب قد جذبا ومن أراد طريق اللّه يخدمه * ويحسن الظنّ والإذعان والطلبا عليه منّي سلام كالعبير شذى * لا زال يهمي فيحكي الغيث فوق ربا ما لاح برق وما غنّى الحمام على * عيدانه فأهاج الشّوق والطربا ولم نزل في سرور وهنا ، هناك وهنا ، وقد وردت بشائر الصّبا بقرب الصباح وصفقت غصون الرّبا بحصول الرّباح .